محمد بن جرير الطبري

229

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : أذن للذين يقاتلون الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ف الذين الثانية رد على الذين الأولى . وعنى بالمخرجين من دورهم : المؤمنين الذين أخرجهم كفار قريش من مكة . وكان إخراجهم إياهم من دورهم وتعذيبهم بعضهم على الايمان بالله ورسوله ، وسبهم بعضهم بألسنتهم ووعيدهم إياهم ، حتى اضطروهم إلى الخروج عنهم . وكان فعلهم ذلك بهم بغير حق لأنهم كانوا على باطل والمؤمنون على الحق ، فلذلك قال جل ثناؤه : الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق . وقوله : إلا أن يقولوا ربنا الله يقول تعالى ذكره : لم يخرجوا من ديارهم إلا بقولهم : ربنا الله وحده لا شريك له ف أن في موضع خفض ردا على الباء في قوله : بغير حق ، وقد يجوز أن تكون في موضع نصب على وجه الاستثناء . وقوله : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض دفع المشركين بالمسلمين . وقال آخرون : معنى ذلك : ولولا القتال والجهاد في سبيل الله . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض قال : لولا القتال والجهاد . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله ( ص ) عمن بعدهم من التابعين . ذكر من قال ذلك : حدثنا إبراهيم بن سعيد ، قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم ، عن سيف بن عمرو ، عن أبي روق ، عن ثابت بن عوسجة الحضرمي ، قال : ثني سبعة وعشرون من أصحاب علي وعبد الله منهم لاحق ابن الأقمر ، والعيزار بن جرول ، وعطية القرظي ، أن عليا رضي الله عنه قال : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله ( ص ) : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدمت صوامع وبيع .